الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

409

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي المسند ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان « 1 » . وقد دل الحديث على استحباب مدارسة القرآن في رمضان ، والاجتماع عليه ، وعرض القرآن على من هو أحفظ منه . وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه - صلى اللّه عليه وسلم - وبين جبريل كانت ليلا ، وهو يدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان ليلا ، لأن الليل تنقطع فيه الشواغل وتجتمع فيه الهمم ، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يبشر أصحابه بقدوم رمضان ، كما أخرجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ولفظه قال : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يبشر أصحابه بقدوم رمضان يقول : قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، كتب عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم الخير الكثير « 2 » . قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان . وروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يدعو ببلوغ رمضان ، فكان إذا دخل شهر رجب وشعبان قال : « اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان » « 3 » . رواه الطبراني وغيره من حديث أنس . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا رأى هلال رمضان قال : « هلال رشد وخير ، هلال رشد وخير هلال رشد وخير ، آمنت بالذي خلقك » « 4 » ، رواه النسائي من حديث أنس .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 107 ) من حديث واثلة بن الأسقع - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 4 / 129 ) في الصيام ، باب : ذكر الاختلاف على معمر فيه . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 3 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 165 ) عن أنس وقال : رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد ، قال البخاري : منكر الحديث وجهله جماعة ، وكرره في ( 3 / 140 ) وقال : رواه البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه زائدة بن أبي الرقاد ، وفيه كلام وقد وثق ! . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 5092 ) في الأدب ، باب : ما يقول إذا رأى الهلال ، بسند رجاله ثقات ، إلا أنه مرسل عن قتادة .